ابن الجوزي

117

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

آدم بيد هي بعض ذاته ، وما فطنوا أنه من جملة مخلوقاته جسما يقابل جسما فيتحد به ويفعل فيه ، ومن السحر من يعقد عقدا فيتغير به الشئ حالا وصفة ! ! أفتراه سبحانه جعل أفعال الأشخاص والأجسام تتعدى إلى الأجسام البعيدة ، ثم يحتاج هو في أفعاله إلى معاناة الطين . وقد رد قول من قال هذا بقوله تعالى : ( إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون ) آل عمران : 59 . 4 ) ومنها قوله تعالى : ( ويحذركم الله نفسه ) آل عمران : 28 وقوله تعالى على لسان عيسى : ( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) المائدة : 116 . قال المفسرون : ويحذركم الله إياه . وقالوا : " تعلم ما عندي ولا أعلم ما عندك " . قال المحققون : المراد بالنفس هاهنا الذات ، ونفس الشئ ذاته ، وقد ذهب القاضي أبو يعلى ( المجسم ) إلى أن لله نفسا ، وهي صفة زائدة على ذاته . قلت : وقوله هذا لا يستند إلا إلى التشبيه ، لأنه يوجب أن الذات شئ والنفس غيرها ، وحكى ابن حامد ( المجسم ) أعظم من هذا فقال : ذهبت طائفة في قوله تعالى : ( ونفخت فيه من روحي ) الحجر : 29 ، إلى إن تلك الروح صفة من ذاته وأنها إذا خرجت رجعت إلى الله تعالى . قلت : وهذا أقبح من كلام النصارى فما أبقى هذا من التشبيه بقية .